التفسير الميسر المختصر لسورة الفاتحة – بقلم أبي المنذر الدوماوي

( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ):

( أعوذ بالله ): أمتنع به وأعتصم به وألجأ إليه سبحانه

( من الشيطان ): أي من شره ووسوسته وإغوائه وخطواته وخطراته وتسويله وإضلاله

( الرجيم ): المطرود من باب الله أو المشتوم بلعنة الله

﴿ بـسم الله ﴾: أي استعينوا وتبركوا باسم ( الله ) في بداية تلاوتكم.

﴿ الله ﴾: المألوه المعبود ذو الألوهية والعبودية وحده لا شريك له على خلقه أجمعين، المستحق لإفراده بالعبادة، لما اتصف به من صفات الألوهية وهي صفات الكمال.

﴿ الرحمن ﴾: المتصف بالرحمة العظيمة الواسعة جـداً (صفة لذاته سبحانه).

﴿ الرحيم ﴾: الراحم برحمته لأوليائه ومن يشاء من خلقه (صفة لفعله سبحانه) والرحمة هي الرقة والعطف.

﴿ الحمد ﴾: الثناء والمدح للمحمود باللسان مع المحبة في القلب سواء أحسن إليك المحمود أولم يحسن.

﴿ الحمد لله ﴾: الثناء على الله بصفاته صفات الجلال والجمال والكمال، وأفعاله الدائرة بين الفضل والعدل، فله الحمد الكامل بجميع الوجوه.

﴿ رب ﴾: المالك لكل شيء، السيد، الخالق المدبر، المربي لأوليائه تربية خاصة، ولخلقه تربية عامة.

﴿ العالمين ﴾: أي الإنس والجن.

﴿ مالك ﴾ وفي قراءة أخرى متواترة ﴿ ملك ﴾: المالك هو المتصرف بفعله فيما يملك، والملك هو المتصرف بفعله وأمره فيما يملك، والله تعالى ﴿ مالك الملك ﴾ فهو المتصرف به بفعله وأمره.

﴿ يوم الدين ﴾: هو يوم القيامة يوم يدين الله عز وجل الخلائق فيه بأعمالهم أي يحاسبهم ويجازيهم عليها إن خيراً فثواب وإن شراً فعقاب إلا من عفا الله عنه.

﴿ مالك يوم الدين ﴾: الله عز وجل هو المالك ليوم الدين وغيره من الأيام لكن التخصيص هنا للدلالة على انقطاع تصرف الخلائق في ذلك اليوم.

﴿ إياك نعبد وإياك نستعين ﴾: أي نخصك وحـدك بالعبادة والاستعانـة.

﴿ نعبد ﴾: العبادة تطلق على التعبد وهو التذلل لله بفعل أوامره واجتناب نواهيه محبة وتعظيماً رغباً ورهباً، وتطلق على المتعبد به وهو كل الاعتقادات والأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة التي يحبها الله.

وتذلل القلب هو الخشوع وتذلل الجوارح هو الخضوع والله أعلم

والله عز وجل لا يقبل العبادة إلا إذا كانت خالصة له لا شريك له فيها، وكانت على شريعة وطريقة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

﴿ نستعين ﴾ الاستعانة هي الاعتماد على الله المستعان وطلب العون منه على العبادة وعلى جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة به والتفويض إليه في تحصيل ذلك.

﴿ اهدنا الصراط المستقيم ﴾: أي دلنا وأرشدنا ووفقنا إلى الطريق الذي لا عوج فيه ولا اعوجاج الموصل لرضوانك وهذا الصراط هو العلم بالحق والعمل به، لذا فسره بعضهم بالإسلام وفسره بعضهم بالقرآن.

فالمسلم محتاج دائماً على أن يدله ربه سبحانه على الحق والعلم النافع وأن يرزقه الإرادة والقدرة على العمل بما علم وذلك في أموره كلها وفي كل لحظة وكل يوم، وهذا الصراط هو :

﴿ صراط الذين أنعمت عليهم ﴾: من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فهم أصحاب العلم بالحق والعمل به، وأهل الرحمة لا الشقاء والغضب، وأهل الهدى لا الضلال.

﴿ غير﴾ صراط ﴿ المغضوب عليهم ﴾: وهم اليهود ومن تبعهم وشابههم الذين فقدوا العمل بالحق مع أنهم علموا به وذلك لفساد نيتهم وقصدهم ولإتباعهم الهوى فكانوا من الغاوين

﴿ ولا ﴾ صراط ﴿ الضالين﴾: وهم النصارى ومن تبعهم وشابههم من أهل الجهل الذين فقدوا العلم بالحق أصلاً بفساد علمهم واعتقادهم فأنى لهم أن يعملوا به.

 

تم تفسير الفاتحة

والحمد لله رب العالمين

الذي بنعمته تتم الصالحات.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s