حديث الرجل الذى وصى بحرقه بعد موته

حديث أبي هريرة مرفوعاً: ( كان رجل يسرف على نفسه فلما حضره الموت قال لبنيه: إذا أنا مُتُّ فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذَرُّونِي في الريح فوالله لئن قَدَرَ عَلَيَّ ربي ليعذبني عذاباً ما عذبه أحداً فلما مات فُعِلَ به ذلك، فأمر الله الأرض فقال: اجمعي ما فيك منه ففعلت فإذا هو قائم فقال: ما حملك على ما صنعت ؟ قال يا رب خشيتك فغفر له ) أخرجه البخاري ومسلم

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في “مجموع الفتاوى”: « فهذا الرجل ظن أن الله لا يقدر عليه إذا تفرق هذا التفرق فظن أنه لا يعيده إذا صار كذلك، وكل واحد من إنكار قدرة الله تعالى وإنكار معاد الأبدان وإن تفرقت كفر، لكنه كان مع إيمانه بالله وإيمانه بأمره وخشيته منه جاهلا بذلك ضالا في هذا الظن مخطئا، فغفر الله له ذلك، والحديث صريح في أن الرجل طمع أن لا يعيده إذا فعل ذلك، وأدنى هذا أن يكون شاكاً في المعاد وذلك كفر إذا قامت حجة النبوة على منكره حكم بكفره ».
وقال أيضاً في “مجموع الفتاوى”: « والتكفير هو من الوعيد فإنه وإن كان القول تكذيبا لما قاله الرسول، لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة، وقد يكون الرجل لا يسمع تلك النصوص أو سمعها ولم تثبت عنده أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها وإن كان مخطئا، وكنت دائما أذكر الحديث الذي في الصحيحين في الرجل الذي قال:( إذا أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني، ثم ذروني في اليم فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا من العالمين ، ففعلوا به ذلك فقال الله له : ما حملك على ما فعلت . قال خشيتك : فغفر له ). فهذا رجل شك في قدرة الله وفي إعادته إذا ذري، بل اعتقد أنه لا يعاد، وهذا كفر باتفاق المسلمين، لكن كان جاهلا لا يعلم ذلك وكان مؤمنا يخاف الله أن يعاقبه فغفر له بذلك ».

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في “مدارج السالكين” في معرض حديثه عن حكم من جحد فرضاً من فرائض الإسلام:
« وأما من جحد ذلك جهلاً، أو تأويلاً يعذر فيه صاحبه: فلا يكفر صاحبه به، كحديث الذي جحد قدرة الله عليه، وأمر أهله أن يحرقوه ويذروه في الريح، ومع هذا فقد غفر الله له، ورحمه لجهله، إذ كان ذلك الذي فعله مبلغ علمه ولم يجحد قدرة الله على إعادته عناداً أو تكذيباً ».

خلاصة فقه الحديث:
الأول: أن عمل هذا الرجل هو كفر لأن فيه إنكاراً لقدرة الله تعالى على إعادته بعدما يحرق، ولكنه عذر بسبب جهله الذي قاده إلى هذا الظن الفاسد.
الثاني: أن هذا الرجل معه أصل الإيمان وهذا واضح في الحديث، وهكذا فهم الأئمة، كابن تيمية حين قال: « فلما كان مؤمناً بالله في الجملة، ومؤمناً باليوم الآخر في الجملة، وهو أن الله يثيب ويعاقب بعد الموت، وقد عمل صالحاً – وهو خوفه من الله أن يعاقبه على ذنوبه – غفر الله له بما كان فيه من الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح ».

اللهم اغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين

وللرد على من خالف في فقه الحديث انظر

https://karimesalafi.wordpress.com/2014/10/10/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%A3%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AC%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%89-%D9%88%D8%B5%D9%89-%D8%A8%D8%AD/

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s